عباس الإسماعيلي اليزدي
92
ينابيع الحكمة
بيان : في المرآة ج 10 ص 218 : العجب : استعظام العمل الصالح واستكثاره ، والابتهاج له والإدلال به ، وأن يرى نفسه خارجا عن حدّ التقصير ، وأمّا السرور به مع التواضع له تعالى والشكر له على التوفيق لذلك ، وطلب الاستزادة منه فهو حسن ممدوح . . . والخبر يدلّ على أنّ العجب أشدّ من الذنب أي من ذنوب الجوارح ، فإنّ العجب ذنب القلب ، وذلك لأنّ الذنب يزول بالتوبة ويكفّر بالطاعات ، والعجب صفة نفسانيّة يشكل إزالتها ، ويفسد الطاعات ويهبطها عن درجة القبول ، وللعجب آفات كثيرة ؛ فإنّه يدعو إلى الكبر كما عرفت ، ومفاسد الكبر ما عرفت بعضها ، وأيضا العجب يدعو إلى نسيان الذنوب وإهمالها . . . والمعجب يغترّ بنفسه وبربّه ويأمن مكر اللّه وعذابه ، ويظنّ أنّه عند اللّه بمكان وأنّ له على اللّه منّة وحقّا بأعماله التي هي نعمة من نعمه وعطيّة من عطاياه ، ثمّ إنّ إعجابه بنفسه ورأيه وعلمه وعقله يمنعه من الاستفادة والاستشارة والسؤال ، فيستنكف من سؤال من هو أعلم منه ، وربّما يعجب بالرأي الخطاء الذي خطر له فيصرّ عليه وآفات العجب أكثر من أن تحصى انتهى . وفي جامع السعادات ج 1 ص 321 : العجب وهو استعظام نفسه لأجل ما يرى لها من صفة كمال ، سواء كانت له تلك الصفة في الواقع أم لا ، وسواء كانت صفة كمال في نفس الأمر أم لا ، وقيل : « هو إعظام النعمة والركون إليها مع نسيان إضافتها إلى المنعم » وهو قريب ممّا ذكر ، ولا يعتبر في مفهومه رؤية نفسه فوق الغير في هذا الكمال وهذه النعمة ، وبذلك يمتاز عن الكبر . . . والحاصل ؛ أنّ العجب مجرّد إعظام النفس لأجل كمال أو نعمة ، وإعظام نفس الكمال والنعمة مع الركون ونسيان إضافتهما إلى اللّه ، فإن لم يكن معه ركون وكان خائفا على زوال النعمة مشفقا على تكدّرها أو سلبها بالمرّة ، أو كان فرحه بها